المحقق البحراني

203

الكشكول

اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً فأحل جل اسمه نكاح المتعة بصريح لفظها وبذكر أوصافها من الأجر عليها والتراضي بعد الفرض من الازدياد في الأجل وزيادة الأجر فيها . فقال : ما أنكرت أن تكون هذه الآية منسوخة بقوله جل اسمه : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ فحظر اللّه النكاح إلا لزوجة أو ملك يمين ، وإذا لم تكن المتعة زوجة ولا ملك يمين فقد سقط من أجلها . فقلت له : قد أخطأت في هذه المعارضة من وجهين : ( أحدهما ) إنك ادعيت أن المستمتع بها ليست بزوجة ومخالفك يدفعك عن ذلك ويثبتها زوجة في الحقيقة . ( والثاني ) سورة المؤمنين مكية وسورة النساء مدنية والمكي متقدم للمدني فكيف يكون ناسخا له وهو متأخر عنه وهذه غلطة شديدة ؟ فقال : لو كانت المتعة زوجة لكانت ترث ويقع بها الطلاق ، وفي إجماع الشيعة أنها غير وارثة ولا مطلقة دليل على فساد هذا القول . فقلت له : وهذا أيضا غلط منك وفي ذلك أن الزوجة لم يجب لها الميراث ويقع بها الطلاق من حيث كانت زوجة فقط ، وإنما حصل ذلك لصفة لها تزيد على الزوجية ، والدليل على ذلك أن الأمة إن كانت زوجة لم ترث ولا تورث والمقاتلة لا ترث والذمية لا ترث والأمة المبيعة تبين من غير طلاق والملاعنة تبين بغير طلاق وذلك أن المختلعة والمرتد عنها زوجها والمرضعة قبل الفطام بما يوجب التحريم من لبن الأم أو الزوجة تبين بغير طلاق ، وكل من عددناه زوجات بالحقيقة فيبطل ما توهمت فلم يأت بشيء . فقال صاحب المجلس - وهو رجل أعجمي لا معرفة له بالفقه وإنما يعمل الظواهر - أنا أسألك في هذا الباب عن مسألة خبرني هل تزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم متعة أو تزوج أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ فقلت له : لم يأت بذلك خبر ولا علمته . فقال لي : لو كان في المتعة خير ما تركها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين ؟ فقلت : أيها القائل ليس كل ما يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان محرما ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام كانوا كافة لم يتزوجوا بالإماء ولا نكحوا الكتابيات ولا تزوجوا بالزنج ولا نكحوا السند ولا اتجروا إلى الأمصار ولا جلسوا باعة التجار وليس ذلك كله محرما ولا محظورا إلا ما اختصت به الشيعة دون مخالفيها من القول في نكاح الكتابيات . فقال : دع هذا وخبرني عن رجل ورد من قم يريد الحج فدخل إلى مدينة السلام فاستمتع فيها بامرأة ثم انقضى أجلها فتركها وخرج إلى الحج وكانت حاملا ولم يعلم بحالها فحج ومضى إلى بلده وعاد بعد عشرين سنة وقد ولدت بنتا فاستمتع بها وهو لا يعلم قد نكح بنته ، وهذا فضيح